المقريزي
208
إمتاع الأسماع
حديث رسول الله حديثا تحدثه غير هذا ؟ فقال : والله لا أحدثه إلا به حتى أفارقه ، فلم يول زياد يطلب الإذن حتى أذن لنا فأدخلنا فقال معاوية : يا أبا بكر حدثنا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لعل الله ينفعنا به ، قال : فحدثه أيضا مثل حديثه الأول فقال له معاوية : لا أبا لك تخبرنا أنا ملوك قد رضينا أن نكون ملوكا . قال أبو نعيم : ورفع الميزان بعد وزن الثلاثة يدل على رفع اعتدال الأحوال وزوالها عن الاستواء بما حدث من الفتن تصل عثمان وتشتت الكلم وليس ذلك بقادح في خلافة علي ولا إهانته ، إذ يوجب الخلافة استحقاق خالصها وشرائطها لائتلاف الرغبة وارتفاع الفتن ، ثم إن وقع اختلاف في الأمر فعلى الإمام أن يجتهد في إزالته بما يقتضيه حكم الشريعة ، فإن استقام فهو الغرض المقصود والأمر المحمود ، وإن امتنع استقامته وتعذر فعلى الله حساب المعتدين والتالفين . ونظير هذا الحديث تسبيح الحصى في يد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله تبارك وتعالى عنهم - ثم لم يسمع لهن تسبيح فهو أيضا دليل على وقوع الفتن وتغيير الأمور بقتل عثمان - رضي الله تبارك وتعالى عنه - وليس ذلك من استحقاق الخلافة أو سقوطها في شئ ، ثم ذكر حديث موسى ابن عقبة : حدثنا أبي عن محمد بن الفضل ، عن زياد بن علاقة ، عن قطبة بن مالك قال : مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وهو يؤسس مسجد قباء فقلت يا رسول الله تبني هذا البناء وإنما معك هؤلاء الثلاثة ؟ قال : إن هؤلاء أولياء الخلافة ، وذكره من طريق إسحاق الأزرق ، عن موسى بن كثير عن زياد بن علاقة ، عن قطبة قال : مررت بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يبني مسجد المدينة ومعه أبو بكر وعمر وعثمان ، فقلت يا رسول الله هؤلاء الثلاثة نفر في بناء هذا المسجد قال نعم - إنهم ولاة الخلافة بعدي . ومن طريق موسى الجوني حدثنا عبد الرحمن بن وهب ، حدثنا يحيى بن أيوب ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - قالت : أول من حمل صخرة بمسجد قباء رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم حمل أبو بكر أخرى ، ثم حمل عمر أخرى ، ثم حمل عثمان أخرى ، فقلت يا رسول الله انظر إلى هؤلاء يتبعونك حيث رأوك قال : أما إنهم أمراء الخلافة بعدي ، قال